مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
395
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المبحث الخامس : التربية من طريق الموعظة أ : أهمّية الموعظة الإنسان يحتاج إلى الموعظة « 1 » في كلّ أدوار عمره سيّما في سنّ الصبا ، إذ هو لا يزال في معرض الغفلة والقساوة ، والموعظة يوجب إحياء القلوب وجلاءها . قال بعض الباحثين : « من أهمّ وسائل التربية المؤثّرة في تكوين الولد إيمانيّاً ، وإعداده خُلقيّاً ونفسيّاً واجتماعيّاً . . . تربيته بالموعظة ، وتذكيره بالنصيحة ؛ لما للموعظة والنصيحة من أثر كبير في تبصير الولد حقائق الأشياء ، ودفعه إلى معالي الأمور ، وتحلّيه بمكارم الأخلاق ، وتوعيته بمبادئ الإسلام - إلى أن قال : - والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تتّخذ أسلوب الوعظ أساساً لمنهج الدعوة ، وطريقاً إلى الوصول لإصلاح الأفراد ، وهداية الجماعات . . . ومن استعرض صفحات القرآن الكريم يجد ظاهرة الأسلوب الوعظي حقيقة ملموسة في كثير من آياته . . . تارةً بالتذكير بالتقوى ، وأخرى بالتنويه بالتذكرة ، وثالثة بالتعبير بالموعظة ، ورابعة بالحضّ على النصح ، وخامسة باتّباع سبيل الرشاد ، وسادسة بالإغراء بالترغيب ، وسابعة باستعمال أسلوب التهديد . . . وهكذا يجد القارئ ظاهرة الوعظ مناسبة في ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه بقوالب متعدّدة وأساليب متنوّعة . . . ممّا يؤكّد لكلّ ذي بصر وبصيرة أنّ للوعظ في القرآن الكريم أهمّية بالغة
--> ( 1 ) الوعظ : هو التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب . المفردات مادّة وعظ ، وفي مجمع البحرين ج 3 / 1952 : الموعظة عبارة عن الوصيّة بالتقوى ، والحثّ على الطاعات ، والتحذير عن المعاصي ، والاغترار بالدنيا وزخارفها ، والوعظ : النصح والتذكير بالعواقب ، تقول وعظته وعظاً وعظة فاتّعظ ؛ أي قبل الموعظة ، وكذا في لسان العرب : 6 / 463 .